الشيخ محمد جميل حمود
497
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
السعداء ، وأما الأشقياء فتنتكس نفوسهم في مظاهر الظلمانيات لتخلد إلى الأرض مع الأبد « 1 » . فالنسخ يصطلح عليه بالتناسخ المطلق ، والمسخ والفسخ بالتناسخ المحدود ، والرسخ بالتناسخ الصعودي وهو ما يحصل فيه انتقال النفس في جهة الصعود من النبات إلى الحيوان إلى الإنسان . فيتلخص من هذا أن النفس لا تزال تنتقل ضمن أجسادها هابطة أو صاعدة . وبالجملة : يترتب على القول بالتناسخ محذوران : الأول : الاستخفاف بقدرة اللّه سبحانه حيث إن الاعتقاد بانتقال الروح من بدن إلى بدن آخر دليل عجز الإله - بحسب نظرية التناسخ - على أن يخلق لكل بدن روحا خاصة به . الثاني : إنكار المعاد الجسماني وهو عودة الأرواح إلى أجسادها الأصلية يوم القيامة . هذا مع أن المسلمين مجمعون على صحة المعاد الجسماني لصريح الآيات والأخبار بذلك ، واطباقهم قولا واحدا على أن الأرواح حادثة وليست بقديمة كما يعتقد التناسخيون ؛ وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية المنكر للمعاد الجسماني كافرا لاستصغاره قدرة اللّه تعالى على الإيجاد والإعادة . قال شارح المقاصد : ( القول بالتناسخ في الجملة محكي عن كثير من الفلاسفة إلا أنه حكاية لا تعضدها شبهة فضلا عن حجة ، ومع ذلك فالنصوص القاطعة من الكتاب والسنة ناطقة بخلافها ، وذلك أنهم ينكرون المعاد الجسماني ، أعني حشر الأجساد وكون الجنة والنار داري ثواب وعقاب ، ولذّات وآلام حسيّة ، ويجعلون المعاد عبارة عن مفارقة النفوس الأبدان ، والجنة عن ابتهاجها بكمالاتها والنار عن تعلّقها بأبدان حيوانات أخر يناسبها فيما اكتسبت من الأخلاق وتمكنت فيها من الهيئات ، معذّبة بما يلقى فيها من الذل والهوان ، مثلا تتعلق نفس الحريص بالخنزير ، والسارق بالفأر والمعجب بالطاووس ، والشرير بالكلب ، ويكون لها تدريج في ذلك بحسب الأنواع والأشخاص ، أي ينزل من بدن إلى بدن هو أدنى في تلك الهيئة المناسبة ،
--> ( 1 ) الأسفار الأربعة ج 9 / 4 م 5 ط إحياء التراث العربي . والبحار ج 58 / 117 ط مؤسسة الوفاء .